تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

151

كتاب البيع

حول جريان استصحاب القسم الثاني من الكلّي ومن الإشكالات الواردة على جريان الاستصحاب من القسم الثاني أنّ الكلّي غير موجودٍ بنفسه في الخارج ، فلا يعقل تعلّق الاستصحاب به ، حسبما وقع النزاع فيه بين الشيخ الرئيس والرجل الهمداني ، فأفاد الهمداني أنّ القدر الجامع موجودٌ في الخارج ، وأنكر الشيخ وجوده في الخارج بما هو قدرٌ جامعٌ ، وكتب رسالة في ردّه ( 1 ) . وبيان ذلك : أنّ الهمداني كان يؤكّد أنّ الكلّي الطبيعي موجودٌ في الخارج ؛ بدعوى عدم إمكان انتزاع فردٍ من عدم وجوده ، إلّا أنّ الشيخ أجاب بأنّ الموجود في الخارج : إمّا أن يكون كلّيّاً أو فرداً حقيقيّاً ، فالإنسانيّة الموجودة في ضمن زيدٍ في الخارج ليست قدراً جامعاً بين زيدٍ وبكرٍ ، وما هو قدرٌ جامعٌ بينهما غير موجودٍ في الخارج ، ولهذا كان يقول : إنّ إنسانيّة زيد غير إنسانيّة بكر ، وحيوانيّة البقر غير حيوانيّة الأسد ، ولا يعقل تحقّق الجامع في الخارج ؛ وإنّما هوكلّي عقلي عُبّر عنه بالكلّي الطبيعي . ولعلّ وجه تأمل الشيخ الأعظم ( قدس سره ) : أنّ أصل استصحاب الكلّي في المقام غير وجيه ؛ إذ ليس للكلّي وجودٌ خارجي ليستصحب ، وما هو في الخارج : إمّا الملكيّة المستقرّة وإمّا الملكيّة المتزلزلة ، فلا جامع بين الأفراد في الخارج حتّى يقع الكلام في استصحابه ولا يقين في البين فكيف نستصحبه ؟ ! إلّا أنّ ما ذُكر خلاف مذاق الشيخ ( قدس سره ) ومبانيه . وقد يقال : إنّ الشيء إن كان له علّة مستقلّة كما كانت له علّة مستقلّة

--> ( 1 ) راجع رسائل ابن سينا : 466 ، رسالة بعض الأفاضل إلى علماء مدينة السلام .